مكي بن حموش
6143
الهداية إلى بلوغ النهاية
[ وقال غيره : لا يجوز في هذا نسخ لأنه بداء « 1 » ، لو قلت : قم ، ثم قلت لا تقم لكان ] « 2 » بداء « 3 » ، وذلك لا يجوز على اللّه جل ذكره بل فعل إبراهيم ما أمر به من أخذ السكين والإضجاع وغير ذلك « 4 » . وهذا عند الحذاق من العلماء ، إنما هو من تأخير البيان .
--> ( 1 ) ( ب ) : " لأنه لو بدا بذلك " . ( 2 ) ما بين المعقوفين مثبت في طرة ( ب ) . ( 3 ) عرف سيف الدين الآمدي البداء بقوله : " واعلم أن البداء عبارة عن الظهور بعد الخفاء ، ومنه يقال : بدا لنا سور المدينة بعد خفائه ، وبدا لنا الأمر الفلاني ، أي : ظهر بعد خفائه ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : " وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ " الزمر : 44 . " بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ " الأنعام 29 . " وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا " الجاثية : 32 . وحيث كان فإن النسخ يتضمن الأمر بما نهى عنه ، والنهي عما أمر به على حده وظن أن الفعل لا يخرج عن كونه مستلزما لمصلحة أو مفسدة ، فإن كان مستلزما لمصلحة فالأمر به بعد النهي عنه على الحد الذي نهى عنه . إنما يكون لظهور ما كان قد خفي من المصلحة ، وإن كان مستلزما لمفسدة ، فالنهي عنه بعد الأمر به على الحد الذي أمر به ، إنما يكون لظهور ما كان قد خفي من المفسدة ، وذلك عين البداء . انظر : الأحكام للآمدي 2 / 241 . أما مكي فقد عرفه بقوله : " فأما البداء فهو ظهور رأي محدث لم يظهر قبل . وهذا شيء يلحق البشر لجهلهم بعواقب الأمور وعلم الغيوب ، واللّه يتعالى عن ذلك علوا كبيرا لأنه يعلم عواقب الأمور ولا يغيب عنه شيء من علم الغيوب ، فمحال أن يبدو له رأي لم يكن يبدو له قبل ذلك ، هذا من صفات المخلوقين المربوبين " . انظر : الإيضاح 112 - 113 . ( 4 ) انظر : الإيضاح 389 .